القاسم بن إبراهيم الرسي

346

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

واتقى ، فمتى ما تكونوا مع أولئك ، تنجوا بإذن اللّه من المهالك ، ويكن « 1 » اللّه جل ثناؤه معكم كما قال لقوم يسمعون : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 ) [ النحل : 128 ] . [ التفكير ] واعلموا وليكم اللّه أن من أبواب التقوى ومفاتحها ، وأقوى ما تقوّى به من رشد بإذن اللّه على قبول نصائحها ، حسن الفكر في الدنيا وفنائها ، وتقلّب سرّائها وضرائها ، وفي حال جميع من فيها من ملوك الأمم خاصة ، ومن دونهم من الخلق جميعا عامة ، فإنكم رحمكم اللّه إن تفكرتم - فتروا ، بعين الفكر وتبصروا - تعلموا أنهم جميعا منها وإن اختلفت أحوالهم في السراء والضراء ، في مضامير بأقدار أحوالهم فيها من السعادة والشقاء . وقد ينبغي لمن سلك سبيل مرضات اللّه وآثرها ، وعظّمها بما عظمها اللّه به من رضوانه فوقّرها ، أن يتحفظ من نفسه فيها ، ويجمع كل أشغاله ولا قوة إلا باللّه إليها ، فإنه لو تفرغ لخدمة بعض ملوك الدنيا ، لحقّ عليه الاجتهاد في بلوغ الغاية القصوى ، فكيف بمالك الملوك إذا برز لعبادته ، ونابذ في اللّه عدوه من الجن والإنس بمحاربته ، فليتحرّز - من سلك سبيل ولاية اللّه ومرضاته ، ومن يريد القيام بما أوجب اللّه عليه من فرض حقه وطاعته - من السقط والخلل ، وليستيقظ من الغفلة والزلل ، وليتيقظ وليعرف قدر ما يعرض لأهل ذلك من البلوى والفتنة ، وما ينصب له « 2 » وفيه من المباينة ، وعلم بلواها وفتنها فيجوز « 3 » في مواطن العزم والشدة ، ولا يصبر عند نزول البلوى المؤكدة ، فإن ذلك ، إذا كان منه كذلك ، فليس له به حول ، ولا لمن صار إليه إلى اللّه به وصول ، وإنما وصفت لكم هذا فيها ، « 4 » لكيلا يقدم مقدم عليها ، إلا بعد

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : ويكون . ( 2 ) في المخطوطات : من الفتن والبلوى . وما أثبت اجتهاد . وفي ( ب ) : له به فيه . ( 3 ) ولعلها : يخور . واللّه أعلم . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : منها .